فخر الدين الرازي
109
شرح عيون الحكمة
التفسير : هذه هي الحجة الثانية على نفى الجوهر الفرد . فانا إذا فرضنا خطا مركبا من أجزاء ثلاثة متماسة ووضعنا على طرفي هذا الخط جزءين . فهذان الجزءان الموضوعان على الطرفين ، بقي بينهما خلاء بمقدار الجوهر الواحد . فنقول : كل واحد منهما قابل للحركة والمسافة خالية والعائق زائد ، فوجب أن يصح على كل واحد منهما أن يتحرك . وإذا تحركا فحينئذ يصير نصف كل واحد منهما مماسا لنصف ذلك الجوهر المتوسط في الخط الأسفل . وذلك يوجب القسمة . ولقائل أن يقول : ألستم قلتم : ان الواقف على طرف العالم ، لا يمكنه أن يمد اليد إلى الخارج ، لا لقيام عائق خارج العالم ، لكن لأن شرط صحة الحركة حصول المكان والجهة ، ولامكان ولا جهة خارج العالم ، فامتنعت الحركة ، لا لقيام المانع ، بل لفوات الشرط ؟ فهل لأحد من مخالفيكم أن يقول على سبيل الاستهزاء : أن هذا المتحرك امتنعت عليه الحركة ، خوفا من أن يثبت جهة خارج العالم ؟ بل قلتم : ان الرجوع إلى الاستهزاء في موضع الحاجة إلى البرهان لا يليق بأهل العلم . فكذا هاهنا . لم لا يجوز أن نقول : صحة الحركة على هذين الجزءين مشروط بكون المسافة قابلة للقسمة ؟ وإذا لم يحصل هذا المعنى فحينئذ امتنعت الحركة لفوات شرطها ، لا لأجل ما أشرتم اليه من الطعن والاستهزاء . * * * قال الشيخ : « ويتقابلان بالحركة على مسافتين زوجيتى الأجزاء ، لا يجوز أحدهما الآخر من غير أن يلحقه بالمحاذاة . والحركة متساوية . فان كل واحد منهما ان كان قد قطع النصف عند المحاذاة ، فبعد لم يحاذه ، وان اختلفا فقطع المتفقين في السرعة مختلف » التفسير : هذه هي الحجة الثالثة على نفى الجوهر الفرد . وتقريرها : أنا نفرض خطا مركبا تكون أجزاؤه شفعا . ولنفرض كونه